المقريزي
75
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في شعره ( قال ابن سعد : أخبرنا الفضل بن دكين ، أخبرنا مندل عن ابن جريج قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مشط من عاج يتمشط به ) ( 1 ) . ( و ) خرج ابن حبان من حديث وكيع ، عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس ( رضي الله عنه ) قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر تسريح رأسه ولحيته بالماء ( 2 ) . وللترمذي من حديث أبي العلاء الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أن النبي عليه السلام ، كان يترجل غبا ( 3 ) .
--> ( 1 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 484 ، ذكر مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكحلته ومرآته وقدحه ، وفيه " مشط عاج " ، وما بين الحاصرتين في النسخة ( خ ) وليس في ( ج ) ، ولعله سقط من الناسخ . ( 2 ) ( أخلاق النبي ) : 137 ، ( الإحسان ) : 12 / 295 ، كتاب الزينة والطيب ، ذكر الزجر عن الترجل في كل يوم لمن به الشعر ، حديث رقم ( 5484 ) ، وسيأتي في تخريجه في الكلام عن الحديث التالي . ( 3 ) ( الشمائل المحمدية ) : 53 - 54 ، باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث رقم 36 ، وهذا الحديث إسناده ضعيف تفرد به المصنف ( الترمذي ) ، ورجاله ثقات ، غير يزيد بن أبي خالد ، وهو ابن عبد الرحمن الدلاني ، فهو صدوق يخطئ كثيرا ، وقال الحافظ : وذكره الكرابيسي في ( المدلسين ) ، وأبو العلاء هو داود بن عبد الله الأودي الزعافري ، وهو ثقة ، وحميد بن عبد الرحمن هو الحميري البصري وهو ثقة . . وشيخ المصنف ( الترمذي ) صدوق ، وحسنه العراقي في ( تخريج أحاديث الإحياء ) ، ولعله يقصد لشواهده . وقد أخرج الترمذي في ( الشمائل ) : 52 - 53 ، حديث رقم ( 35 ) ، من حديث يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان ، عن الحسن البصري ، عن عبد الله بن مغفل قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غبا ، وهو حديث صحيح ، أخرجه الترمذي أيضا في ( السنن ) : 4 / 205 ، كتاب اللباس ، باب ( 22 ) ما جاء في النهي عن الترجل إلا غبا ، حديث ( 1756 ) ، ثم قال : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام عن الحسن ، بهذا الإسناد نحوه . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، قال : وفي الباب عن أنس ، وأخرجه أبو داود في ( السنن ) : 4 / 392 ، كتاب الترجل ، باب ( 1 ) بدون ترجمة ، حديث رقم ( 4159 ) ، ثم قال ضمن الحديث رقم ( 4160 ) : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثرة الإرفاه ، قال الخطابي في ( معالم السنن ) : 393 : معنى الإرفاه : الاستكثار من الزينة ، وأن لا يزال يهئ نفسه ، وأصله من الرفه ، وهو أن ترد الإبل الماء كل يوم ، فإذا وردت يوما ولم ترد يوما فذلك الغب . . . ومنه أخذت الرفاهية ، وهي الخفض والدعة ، كره رسول الله صلى الله عليه وسلم الإفراط في التنعم والتدلك ، والتدهن والترجيل ، في نحو ذلك من أمر الناس ، فأمر صلى الله عليه وسلم بالقصد في ذلك ، وليس معناه ترك الطهارة والتنظيف ، فإن الطهارة والنظافة من الدين ، أخرجه النسائي في ( السنن ) : 8 / 507 ، كتاب الزينة ، باب ( 6 ) الأخذ من الشعر ، حديث رقم ( 5069 ) ولفظه : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم ، وفي باب ( 7 ) الترجل غبا ، حديث رقم ( 5070 ) عن الحسن عن عبد الله بن مغفل ، وحديث رقم ( 5071 ) عن قتادة عن الحسن ، وفي باب ( 62 ) الترجل ، حديث رقم ( 5254 ) ، من حديث ابن علية عن الجريري ، عن عبد الله بن بريدة ، أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له : عبيد قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن كثير من الإرفاه ، قال : منه الترجل ، ( وهو من شواهد صحته ) . والحديث رجاله ثقات ، رجال الشيخين ، لكن الحسن البصري مدلس ، وقد عنعنه ، وللحديث شواهد يصح بها ، فقد أخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 5 / 44 ، حديث رقم ( 16351 ) ، 5 / 84 ، حديث رقم ( 16564 ) ، وأبو نعيم في ( حلية الأولياء ) : 6 / 276 ، ترجمة هشام بن حسان رقم ( 375 ) ، وابن حبان في ( الصحيح ) : 12 / 295 ، كتاب الزينة ، ذكر الزجر عن الترجل في كل يوم لمن به شعر ، حديث رقم ( 5484 ) ، والعقيلي في ( الضعفاء الكبير ) : 4 / 137 ، في ترجمة محمد بن موسى الجريري عن جويرية ، رقم ( 1698 ) ، ثم قال : ولا يتابع عليه ، وساق الحديث ثم قال في آخره : وقد روي هذا من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا ، والحديث بشواهده صحيح ، والله تعالى أعلم .